مجموعة مؤلفين
30
مقدمات في علم القراءات
النوع الرابع : أن يكون حجة لأهل الحق ، ودفعا لأهل الزيغ ، كقراءة : « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً » ، ففيها قراءتان : القراءة الأولى : « وملكا كبيرا » بكسر اللام ، وهي من أعظم الحجج على رؤية الحق تبارك وتعالى في الدار الآخرة ؛ لأنه سبحانه هو الملك وحده في الدار الآخرة : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . القراءة الثانية : « وملكا كبير » بضم الميم وسكون اللام ، وهي قراءة الباقين ، وهي القراءة المتواترة . النوع الخامس : أن يكون حجة بترجيح قول بعض العلماء كقراءة : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » ، فإن اللمس يطلق على الجس والمس ، كقوله تعالى : فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 7 ] ، أي : مسوه . النوع السادس : أن يكون حجة لقول بعض أهل العربية ، وذلك نحو قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، فقراءة حمزة : والأرحام بالخفض ، حجة لأهل العربية على جواز أن يكون معطوفا على موضع الجار والمجرور ، والمعنى : « تساءلون به وبالأرحام » ، وهذا العطف غير جائز عند بعض أهل العربية ، وقراءة الباقين : وَالْأَرْحامَ ، والمعنى : « اتقوا الأرحام أن تقطعوها » « 1 » . النوع السابع : أن يكون للجمع بين حكمين مختلفين ، ومثاله « يطهرن » بالتخفيف والتشديد ، في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . فقد قرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف العاشر « يطّهّرن » ، بفتح الطاء والهاء مع التشديد فيهما ، وهو مضارع « تطهر ، وصيغة التشديد تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض ؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، وقرأ الباقون : « يطهرن » ، بسكون الطاء ، وضم الهاء مخففة ، مضارع « طهر » ، يقال طهرت المرأة إذا انقطع عنها الحيض ، فالجمع بين القراءتين يعني : أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع دم حيضها ، وتطّهّر بالاغتسال .
--> ( 1 ) ابن زنجلة ، حجة القراءات ، ص 188 - 190 .